رحيل هناء الماضي

رحيل هناء الماضي

رحيل هناء

بسم الله الخالق الرازق مقدر الحياة والموت

في الأسبوع الماضي، فقدت أسرتنا حبيبة غالية، ابنتنا الغالية هناء الماضي. ألم الفقد عظيم، ولكن لا اعتراض على قدر الله سبحانه، فهو المقدر وله ترد الأرواح.

لحظة تلقي خبر وفاة هناء الماضي

في وقت متأخر من الليل، تلقيت اتصالاً لم أعتد عليه في مثل هذا التوقيت. شعرت في داخلي أن خبراً عظيماً ينتظرني. قبل أن أرد، استجمعت قوتي، أسبح الله وأذكره، متوقعاً الأسوأ.

عندما رفعت السماعة، جاءني صوت أختها يقول: “هناء ماتت يا عم”.
لا إله إلا الله، الخبر أصابني بصدمة هائلة أفقدتني توازني، وتحركت بلا وعي، أحاول تصديق ما سمعت. خرجت إلى منزلها مع أحد أبنائي، ونحن في حالة من الذهول. هناك، عند باب المنزل، قابلنا والدها وإخوانها عائدين من المستشفى بعد أن أودعوها ثلاجة الموتى، مؤكدين الخبر المفجع.

طريقة وفاتها

سألت عن تفاصيل ما حدث. قيل لي إن أزمة ربو حادة أصابتها، وكان الزمن بين الأزمة ووفاتها قياسياً، دقائق معدودة. أنا طبيب منذ أكثر من 21 عاماً، ولم أشهد مثل هذه الحالة من قبل، حيث تتدهور الأمور بهذه السرعة.

أثر هناء وأعمال الخير التي تركتها

مع انتشار خبر وفاتها، بدأنا نكتشف جوانب خفية من حياتها. وجدنا أنها كانت تقوم بالكثير من أعمال الخير بصمت، تكتب مقالات صغيرة ولكنها شاملة ومؤثرة، تدعو للتسامح والتأمل في الحياة. كانت تدعو لعمل الخير بصدق، وتنقل رسائل إيجابية من خلال مدوناتها ومواقعها الإلكترونية.

عرفنا أنها تركت وراءها مكتبة غنية بالكتب القيمة التي كانت تقتنيها بعناية، تستثمر وقتها في القراءة والبحث والكتابة.

لحظة وداعها

في اليوم التالي، ودعتها مع والدها وإخوانها. ما أذهلني هو مظهرها، وجهها كان مشرقاً ونقياً، رغم انقطاع الأكسجين عنها. كان وجهها يبعث بالطمأنينة والسكينة، وكأنها رسالة من الله بأنها في مكان أفضل.

في المقبرة، التقيت أناساً لم أعرفهم من قبل، جاءوا للصلاة عليها، مدفوعين بذكر سيرتها الطيبة. لقد كان عزاؤها في كل بيت، وسيرتها الطيبة تجاوزت حدود وطنها ووصلت إلى أطراف الأرض.

الدروس من حياتها

وفاة هناء علمتنا أن العمر لا يقاس بطوله، بل بالأثر الذي يتركه الإنسان. إنها شابة صغيرة في العمر، لكنها تركت أثراً يعجز عنه الكثيرون.

الدعاء لها

اللهم يا رب العرش العظيم، اجعل مقامها في عليين، واغسلها بالماء والثلج والبرد، ونقّها من الخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اجمعها بمن تحب، واجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وامنح أهلها الصبر والسلوان.

وداعاً يا هناء الماضي، غفر الله لك، وجعل ما قدمته شفيعاً لك في دار النعيم.
عمك: فهد بن حمد بن محمد الماضي

المقالات المتعلقة

عن الكاتب

فهد بن حمد بن ماضي

مهندس وكاتب ومفكر

كاتب سعودي مميز يهتم بتناول موضوعات متنوعة تعكس فهماً عميقاً للواقع والتاريخ والمجتمع. تتنوع كتاباته بين التأملات الفكرية والنقدية

تواصل معي

كاتب سعودي مميز يهتم بتناول موضوعات متنوعة تعكس فهماً عميقاً للواقع والتاريخ والمجتمع. تتنوع كتاباته بين التأملات الفكرية والنقدية

تواصل معي

المملكة العربية السعودية