
شهر رمضان الكريم وصومه منذ هبوط أبونا آدم
الصوم لله وحده لا شريك له، عبادة خالصة يقوم بها العبد تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى. ولكن، لماذا يصوم الإنسان لله وحده؟ وما هي مسببات الصوم؟ ولمن نصوم؟ كل هذه الأسئلة تدور في أذهاننا من وقت لآخر: لماذا الصوم؟ ومتى عرف الصوم لأول مرة؟
من هو أول من صام؟
من الثابت أن أول صوم قام به الإنسان كان صوم أبينا آدم عليه السلام، وهو صوم خالص لخالقه جل وعلا. فقد ثبت أن آدم كان يصوم ثلاثة أيام في الشهر. ثم جاءت أقوامٌ بعده يصومون بطرق مختلفة واعتقادات متنوعة.
لماذا الصوم؟ ولماذا اختيرت هذه العبادة تحديدًا؟ هذه الأسئلة تراودنا منذ بدايات حياتنا.
لماذا نصوم؟
تعلمنا منذ الصغر أن الصوم تقرب إلى الله، وأحد أهدافه هو إحساس الغني بجوع الفقير ومعاناته اليومية في إيجاد لقمة العيش. ومع صحة هذه النظرية، فإن للصوم حكمًا إلهية قد لا ندركها تمامًا.
نجد في النصوص الإسلامية أن نبي الله داوود عليه السلام كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأُثِرَ عن بعض الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصومون الدهر كله إلا الأيام المنهي عنها، مثل العيدين وأيام التشريق.
ومن الثابت أن كل شعوب الأرض تصوم لله، وكل الأديان السماوية وغيرها تمارس الصيام بشكلٍ أو بآخر.
فوائد الصيام
الصوم عبادة ثابتة في كل الأديان، بما فيها المسيحية، والبوذية، واليهودية، وغيرها. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صوموا تصحوا”. هذه إشارة واضحة إلى أن الصوم علاج وشفاء من الكثير من الأمراض.
في الطب، يرتبط الصوم بالصحة الكاملة، وقد قيل قديمًا: “الحمية رأس الدواء، والمعدة بيت كل داء”. نستنتج هنا أن الصوم وسيلة فعالة للحفاظ على الصحة، وعلاج لكثير من الأمراض. المعدة الممتلئة بالأغذية الثقيلة قد تكون مصدرًا للأمراض، بينما الصوم يتيح للجسم فرصة لتطهير نفسه.
ومن المعروف طبيًا أن الصوم يساعد في الحصول على نتائج دقيقة عند إجراء التحاليل الطبية، إذ يجب أن تكون معدة الإنسان خالية من الطعام لفترة معينة لضمان دقة النتائج.
الصوم المتكرر يمكن أن يكون طاردًا لبعض الأمراض الفتاكة. كما أن هناك شعوبًا تصوم عن أنواع معينة من الأطعمة التي يُعتقد أنها تسبب الأمراض. على سبيل المثال، بعض الهنود واللاتينيين يمتنعون عن اللحوم والأجبان، بينما يفضل اليابانيون الغذاء النباتي. وتشير الدراسات إلى أن النباتيين يتمتعون بعمر أطول وصحة أفضل مقارنة بغيرهم.
أسباب تدعونا للصيام
هناك أسباب عديدة للصوم، بعضها معروف والبعض الآخر يعلمه الله وحده. الصوم فُرض على جميع الأمم منذ وجود أبينا آدم عليه السلام، كما قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم قبل أن يُفرض الصوم كركنٍ من أركان الإسلام. واقترن الصوم بالصحة، كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “صوموا تصحوا”.
الصوم عبادة خصها الله لنفسه، كما جاء في الحديث القدسي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك”.
الخاتمة
نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الصيام، وأن يجعلنا من عباده المتقين، إنه سميع قريب.