
عيد الفطر لعام 1441هـ مختلف بسبب فيروس كورونا
العيد هو العيد المبارك، عيد الفرح بعد الصوم.
طبعًا، تعودت جميع العوائل في المملكة أن تمارس أعيادها بطريقتها الخاصة، فقد تكون عادات موروثة، أو قد تكون مرتبطة بالمدن التي ينتقل إليها الإنسان. لكل مدينة طابعها الخاص وطريقتها المميزة في الاحتفال بالعيد.
أما المنطقة الوسطى، وغالبًا هذه العادة موجودة في كل مدن المملكة، فإن العيد يقام عند كبير وعميد الأسرة.
العادات والتقاليد في الأعياد
البعض يختصون بعد صلاة العيد مسجدهم بهذا العمل، حيث يخرج كل بيت وجبة معينة يختارها، ويجتمعون عليها في مسجد حيهم.
أما في القرى في نجد، فقد جرت العادة أن تقام الولائم في السكك والممرات لكل حي. هذا المشهد لم نحضره، بل شاهدناه ورُوي لنا ممن سبقونا، كما نُقل في بعض المشاهد التمثيلية، واعتُبر جزءًا من حضارة المجتمع.
أما أنا، فقد تعودت أن أصلي فجر يوم العيد في مسجدنا. صلاة الفجر صباح العيد تكون مختلفة، فكل من يجلس بجانبك يصافحك ويهمس في أذنك: “عيدك مبارك” أو “كل عام وأنت بخير”.
أعمالي في العيد وكيف أقضيه
بعد الصلاة مباشرة، أعود إلى المنزل وأرتدي ملابس العيد، وأصطحب ممن يريد أو يستطيع من أهل بيتي وأولادي إلى المسجد.
طبعًا، كل بيت يختلف حسب من يديره، ومن المؤكد أن كل بيت يعيش في حركة واستعداد في هذا اليوم.
بعد ذلك، نخرج من المنزل، وأجمل ما في العيد صباحه. الناس منتشرة، القريب من المسجد يذهب مشيًا، والبعيد يستخدم سيارته. الناس تكبر وتهلل لله وحده:
“الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.”
تكبيرات ودعوات بما جرت به العادة. أما أنا، فسوف أتكلم عن عيدي بطريقتي الخاصة التي عشتها في حياتي.
أذهب للمسجد لصلاة العيد
في السابق، كنت أذهب إلى المسجد مهللًا ومكبرًا، ثم أدخل المسجد وأجلس. صلاة العيد ليس لها ركعتان قبل الصلاة أو ما عُرف باسم “تحية المسجد”.
نجلس حتى تقارب الشمس الشروق، وبعدها يدخل الإمام، ويسلم، ثم تقام الصلاة. ركعتان في كل ركعة عدد من التكبيرات. ثم يبدأ الإمام في الخطبة.
موضوع الخطبة يختلف من مكان إلى آخر، لكن الجميع يتفقون على الحمد والثناء لله الواحد الأحد، الذي أكرمنا بصوم رمضان وجعلنا له شاكرين.
ثم تنتهي الخطبة وتنتشر الناس.
العيد هنا يرتكز على الانتشار، فهو السرور بحد ذاته. حلاوة العيد أن كل من يقابلك يسلم عليك. قد تقابل أشخاصًا لا تعرفهم، لكنهم يلقون عليك السلام ويصافحونك. سنة العيد والمصافحة الحارة أصبحت محرمة في زمن كورونا!
بعد ذلك أذهب لوالدتي لزيارتها
بعد الصلاة، ينطلق كل فرد إلى وجهته.
البعض يذهب لتناول الإفطار عند أهله، والبعض عند من تخصصوا في تقديم وجبة الإفطار.
البعض يعود ويأخذ إفطاره إلى المسجد ليشارك الناس فرحتهم. والبعض يقصد وجهته التي خطط لها. إنه “عيد الفطر السعيد”.
أما أنا، فقد تعودت طيلة حياتي أن أنهي الصلاة، ثم أتوجه إلى منزل والدتي -غفر الله لها وأسكنها الجنة-.
كنت أجدها مبتسمة، متهللة، مباركة بالعيد.
نجلس عندها مع بقية الأبناء وكل من حضر الصلاة وأدرك فرحة العيد. إنه صباح العيد المختلف، فرحة ووجوه مبتسمة وسعادة خاصة، لا يعرفها إلا من فقدها. رحمها الله وأسكنها الجنة، وجمعنا بها في جنة الخلد، إنه قدير على كل شيء.
فرحة العيد
هذا هو العيد الأول، والفرحة الأولى، تقاليد تعودنا عليها كل عام.
العيد الكبير والفرحة الأكبر هو عيد الأسرة، الذي يُقام عند عميدها وكبيرها.
بالنسبة لأسرتنا، يُقام العيد عند كبيرها، العم الشيخ “محمد بن حمد بن ماضي”، المعروف بـ”أبو حمد”.
هذا الرجل الكبير في أفعاله وأخلاقه، كان يعد لهذا العيد إعدادًا جيدًا.
اجتماعنا عند أبو حمد وأولاده
بعد أن كبر في السن وأثقلته الأمراض، عهد هذا الدور إلى أبنائه الصالحين -حفظهم الله جميعًا-.
نجتمع في مجلسه العامر بعد صلاة الظهر، ويبدأ كل أفراد الأسرة بالتوافد -حفظ الله الأحياء منهم وغفر لمن فقدناهم-.
كان الجميع يتواجد في المجلس
أبو حمد كان يستقبل الجميع ببسمة وضحكة وترحيب، وكأنك المخصوص وحدك بالدعوة.
هذه هي أخلاقه وطباعه. غفر الله له ولأموات المسلمين أجمعين.
الفيروس الذي حجزنا في منازلنا
لكن للأسف، كان العام الماضي آخر عيد نجتمع فيه.
أتانا هذا العيد بحضور الضيف المميت، فايروس كورونا، الذي اجتاح دول العالم.
حجزنا هذا الفيروس في منازلنا، ومنعنا من أعظم مشهد وهو صلاة العيد.
هل تشابه الناس في عيدهم بسبب كورونا؟
هذا العيد كان مختلفًا. بعد صلاة الفجر المنفردة في المنزل، قد تفتح التلفاز لتشاهد المسجد الوحيد الذي ينقل خطبة العيد، وهو بيت الله الحرام.
ثم يتناول الجميع الفطور مع أهلهم لإظهار الفرح وإتمام شعيرة العيد.
عيد سيُسجَّل في التاريخ
سوف يُسجل هذا العيد في صفحات التاريخ، بأنه عيد عام 1441هـ، الذي أقامه كل مسلم في منزله منفردًا بسبب جائحة فايروس كورونا (COVID-19).
نسأل الله أن يديم عليكم العفو والعافية، وأن يجمعكم بمن تحبون، وأن يزيل عنكم ما حل بكم. إنه هو السميع المجيب. وكل عام وأنتم بخير