
لماذا السعودية؟!
المتابع لما يدور في الإعلام يلاحظ التجني الواضح على السعودية من إعلام قطر، ممثلًا بقناتهم الرئيسة “الجزيرة” وبقية محطاتهم. من حقهم أن ينقلوا فكرتهم وتوجههم، ومن حقنا أن نستمع ونفكر ونقارن: ما هو الهدف؟ وما هي المحصلة؟
أكتب هنا لأنني بحاجة إلى أن أقول شيئًا عمّا أسمعه وأدركه. الكل يتجنب الخوض في مثل هذه الأمور، إما إدراكًا ووعيًا بأن الفائدة معدومة، أو لأن البعض يعتقد بأن شعرة الود ما زالت ممدودة ويتطلع إلى زوال الغمة وعودة الأخ إلى أخيه. كل هذا صحيح وسليم.
ولكن لنعد إلى المنطق والعقل، فعندما نشاهد حجم الهجوم الذي يمارسه مذيعو الجزيرة ضد السعودية، حكومة وشعبًا، نتساءل: ما هو الهدف؟ وما هي المحصلة؟
قناة الجزيرة وأهدافها وتمجيد القتلة
استثمر الإعلام القطري مبالغ خيالية تحت حجة كونه “لسان العرب”، ووسيلة لنقل الصورة إلى العالم الخارجي من خلال حوارات مفتوحة ونقاشات حادة، تدور في داخل البيت العربي.
لكن أهدافهم كانت خبيثة، حيث رتبوا وضعهم للتماشي مع الربيع العربي. دعمت قطر بالمال والقوة، وكان الإعلام هو السيف القاتل بلا نصل أو مقبض، يد خفية ولسان عربي يصطاد في شوارع الجهل وعلى أرض المساكين.
بدأوا بتونس وانتهوا باليمن، وسلطوا مرتزقتهم لدعم وتلميع كل عمل خبيث ليبدو في صورة الثلج الأبيض. لكن، لم يدركوا حجم جرمهم. المتتبع لم يجد شريفًا أو رجلًا شهمًا يعتلي منصة الجزيرة، بل من يهاجم وينعق هناك هم من عرب الشمال، باعوا أرضهم، ثم حملوا حقدهم وبدأوا يفسرون بأساليبهم في السب والشتم لكل خليجي شريف عرف أرضه ولزم حدوده وأثنى على قيادته.
تمجيد قاسم سليماني يكشف قناة الجزيرة وأهدافها
تتناول الجزيرة كل لحظة شؤون العالم السياسية. تمجد القاتل قاسم سليماني وخامنئي، وتقف جنب الإخواني أردوغان، الرجل الذي هجر السوريين، ويستبيح أرضهم الآن، ويهدد الباقين بالإبادة.
وهو في وضع خلط الأوراق وتوزيع المقدرات، بينما الأرض سورية التكوين والنسيج. بل تعدى ذلك إلى ليبيا، وعينه على السودان وأرض الكنانة والخليج قاطبة، حيث يسعى ليكون سلطانًا وخليفة الدوحة.
فشل التجني على السعودية
ما يهمنا هنا هو أرضنا السعودية. لماذا كل هذا التجني على حكامنا وشعبنا، بل على كل فرد من أفراد مجتمعنا؟ سؤال يجب على كل عاقل أن يسأله.
الحاصل هو أنه عندما عجزوا عن تلفيق التهم وتحريك الكراهية تجاه السعودية، بدأوا يفكرون في اتجاه آخر، وهو تفكيك النسيج الداخلي، وإثارة الأحقاد، وإيجاد المداخل لزعزعة المجتمع السعودي.
قاعدة مجتمعية صلبة عصية على التجني
النتيجة كانت أنهم توغلوا للأساس، فوجدوا قاعدة صلبة مبنية على الحب والتآلف والطاعة من كل فرد لآخر.
لا نخون العهد، ولا نبيع وطننا، ولا نسمع للحاقد. وجدوا مجتمعًا صلبًا لا يمكن أن يُضاهى، مجتمعًا يحب قيادته، ويطيعها، وينفذ مقتنعًا بحكمة القيادة وصلاح الأمر.
وجدوا شعبًا لا يمكن أن يضاهيه شعب آخر. العالم يحسد حكام السعودية على شعبها، شعب قوي صلب متماسك يوحّد الله، ويؤمن بحريته واستقلاله، ويعتبر أن قيادته هبة من الله الذي منحها العطاء وحسن التدبير.
إنهم ورثة الصحابة وحماة بيوت الله، وخلفاء رسول الأمة -اللهم صل وسلم عليه-.
وصل الإعلام القطري إلى القاعدة والنسيج الاجتماعي فوجدوه بنيانًا مرصوصًا، يصعب زحزحته قيد أنملة. هذا الأمر جنَّ جنونهم، مما جعلهم يخرجون عن المألوف في النقل الإعلامي والأمانة في إعداد الخبر ونقله.
السعودية: دولة عز وكرامة وذات ماضٍ عريق
ما دعاني للكتابة هنا هو تأملي وتفكري في خبث وقذارة ما يدور هناك. الحقيقة أننا نجهل ما وراء الستار، فمن يدير ويوجه الأمور؟ وما هي الخطوط الحمراء؟ وما هي الأهداف الخفية؟
كلنا نعرف شيئًا واحدًا: أننا فخورون بوطننا، وشبابنا، وقيادتنا، وأرضنا، وكل ما يحدث عليها.
إن الله سبحانه وتعالى أعزنا وأذل غيرنا.
لم تكن هذه الأرض قاعدة للإخوان أو المرتزقة أو قطاع الطرق، بل هي أرض عز وكرامة، يتساوى فيها الجميع في الحق، والباطل مرفوض.
مستقبل السعودية مشرق وقوي
ثقوا بالله أننا نسير في طريق العز والنصر وصدارة العالم. نحن فخورون بشبابنا، سواء في القيادة أو في الحياة العامة. أنتم مبهرون، فعيشوا بكرامتكم.
أؤكد لكم أن غيركم ينهار، مهما سمعتم من أقوال.
أنتم أحفاد أسود الجزيرة. لنا ماضٍ مشرف ومستقبل مدهش.
حفظ الله وطننا، وقيادتنا، وشبابنا، وكل حر أبي يحب وطنه ولا يساوم عليه.