مرتزقة العالم العربي

مرتزقة العالم العربي

مرتزقة العالم العربي

المرتزقة العرب: أشد من فايروس كورونا، فمتى ينتهي زمنهم؟

موضوع المرتزقة في العالم العربي (المرتزقة العرب) موضوع واسع، وهو مرتبط بعدة عوامل: الحقد، الحسد، البخل، الشك، وعدم الاقتناع بمن يقابلك. كل هذه الأمور مجتمعة ومرتبطة ببعضها، فلا يمكن علاج حالة منها وترك الأخرى.

المتمعن يجد أن الحرمان الداخلي هو أهم مرض في الكل، وهو تاجها وشاملها. فلو أردنا علاج واحدة منها يستحيل شفاء المريض إلا بعلاج جميع الأمراض معًا، لكي نحصل على إنسان سليم النظر، صحيح العقل. وفي كثير من بلاد العالم يتركون المريض يواجه مصيره وحده. من هنا تبدأ خطورته؛ فالبعض يتحول إلى مشرد في الشوارع، والبعض الآخر ينتحر – والعياذ بالله. وكل حالة تختلف حسب طبيعة المعالج.

في العالم المتقدم، تكثر مثل هذه الحالات بسبب صعوبة الحياة وصعوبة مواجهتها. أما نحن في العالم الإسلامي، فنحن أقل بكثير من المجتمعات الغربية، والسبب هو ديننا الإسلامي وكتاب الله وسنة رسوله. ففي عالمنا، كلما ضاقت هناك حل ومخرج في كتاب الله، الذي هو الدستور والمعالج. اللهم لك الحمد والشكر أن جعلتنا مسلمين.

لكن لا يمنع من وجود هذا النوع من البشر، وهم أصناف: أحدهم أذاه على أسرته الصغيرة، وآخر أذاه على أسرته الكبيرة، وثالث أذاه على مستوى المجتمع، ورابع أذاه على مستوى الدول والحكومات. وكلٌّ حسب قوة نفوذه وتسلطه. ونحتاج لشرح كل واحد منهم على حدة، لكن ذلك يتطلب وقتًا وتفصيلًا كبيرًا. لذا، سنختصرهم في حالات ودرجات، وسنجملهم في ثلاث أو أربع حالات، وهي النوعية الدارجة والغالب في العالم العربي.

النوع الأول من المرتزقة العرب: مرتزق الأسرة

مرتزق الأسرة والبداية من الحرمان

هذا النوع شخص مريض بالحرمان، ولد وسط أسرة. وهذه الأسرة قد تكون فقيرة أو غنية أو أيًّا كان نوعها. هذا النوع من البشر ابتلاه الله بالحرمان والحقد والحسد معًا. يعيش على من يعرفهم في محيطه، يتابع أحوالهم ويراقبها بشدة، لا يتمنى الخير لأحد. يعتقد أن حقه على الجميع، وأن كل ما أعطاهم الله هو شريك فيه، سواء كان مالًا، جاهًا، أو منصبًا. يعيش متسلقًا على أكتاف أمجادهم ليصل إلى أهدافه.

مرتزق الأسرة بين المراقبة والنقد والحسد

تجده يراقب الأفراد فردًا فردًا. فإن كان هناك من يمتلك مركزًا اجتماعيًا، يتقرب منه لأجل المصلحة. وإن كان هناك من يمتلك مركزًا ماليًا، يتقرب منه لتحقيق مكاسب مالية. وبعد أن يحقق هدفه، ينتقل إلى الآخر. لا تجد له مبدأ ولا كرامة. يتابع أهدافه بسرعة، يستغل عوامل الزمن. لا يفرق ولا ينكر شيئًا من أجل مصلحته – والعياذ بالله. ينقل الأخبار المكذوبة وينسبها لنفسه أو لغيره من أجل تحقيق هدف وغرض. هذا النوع من الناس مريض بمتلازمة الفقر والحرمان، بخيل في ماله وفكره ونصيحته، وأذاه على غيره يتعدى نفسه. وهذا النوع علاجه يكون بضبطه بقوانين الأسرة إذا كانت الأسرة قوية ولها قائد يتحكم بالجميع.

النوع الثاني من المرتزقة العرب: مرتزق المجتمع

مرتزق المجتمع يراقب المشاهير

هذا النوع أكثر انتشارًا من النوع الأول. تجده داخل المجتمع منضبطًا، لكن خارج الأسرة يختلف. له حرية الحركة والعلاقات الاجتماعية. فتجده يتابع الإعلام ومشاهير المجتمع، سواء كانوا من الأثرياء أو قادة المجتمع. كل قوته في التمكن والوصول إلى الهدف. فإذا وصل، يفرض نفسه كشخص محب ومخالط. يدخل المجالس، وقد يجلس في مؤخرتها، لكن عينه تراقب الهدف. ثم يبدأ يحلل ويدقق كيف يصل إلى ضحيته. فإذا اقترب، نفذ ما يريد من أهدافه.

فإن كان المرجو صاحب مال، عرض عليه قوته في الإدارة حتى يتمكن منه ثم يغدر به. وإن كان المرجو صاحب منصب، تقرب منه حتى يكسب ثقته، ثم يبدأ بتمرير أهدافه عبر الواسطة والمصالح، سواء كانت قانونية أم مخالفة.

أضرار مرتزق المجتمع

هذا النوع من المرتزقة له وجه خطير، إذ يمكنه التعدي على ممتلكات الدول وغيرها. وقد عانت الدول كثيرًا من هذه الفئة، حيث تسببت بمشاكل مالية للدوائر التي يديرها. قد يجمع هذا النوع الخطير بين صفتي الحرمان والحقد، مما يجعله معقدًا في التعامل. من أمثالهم تجار الأراضي في فلسطين سابقًا، حيث أقنعوا البسطاء ببيع ممتلكاتهم لليهود مقابل عمولات بسيطة، ثم تبرؤوا من أفعالهم. داخل الأوطان العربية، كثر من هذه النوعية، لا ينفع معهم علاج أو نصح إلا عبر العقوبات القانونية التي تردعهم.

النوع الثالث من المرتزقة العرب: مرتزق السياسة

مرتزق السياسة وخطورة نفوذه

هذا النوع هو الأخطر بين المرتزقة. يتقرب إلى أصحاب القرار ويتسلل إلى مفاصل الدول. يتميز بالدهاء في العلم والسياسة وبيع الضمير. يقرأ لغة الجسد ويتقن استغلالها. يبدأ بالممانعة والشموخ والولاء الزائف لأصحاب القرار حتى يكسب ثقتهم. فإذا تمكن، يبدأ بطرد المخلصين وجلب الخونة من شاكلته، ليكوّن لوبي داخلي متحكم. من أمثالهم عزمي بشارة في قطر، وزعماء الإخوان المتنفذون في كل بلد، الذين يديرون حركات دولية منظمة.

أضرار مرتزق السياسة

هذا النوع يغير معالم البلد بالكامل. يتسبب بعداوات مع الجيران، كما حدث مع قطر، إذ أضرت سياستها بعلاقاتها مع دول الجوار وأشعلت كراهية تجاهها. الإعلام المزيف هو أداة هذا النوع، إذ يغطي أفعاله ويضلل الرأي العام.

الخاتمة

هذه هي أبرز أنواع المرتزقة في العالم العربي، وإن كانوا أصنافًا وأشكالًا لا حصر لها. الدول المتحضرة تنظم شعوبها بقوانين صارمة، وتعتمد على الكفاءات والإنجازات، بينما يعاني عالمنا العربي من غياب الرقابة الصارمة. علينا الحذر من هؤلاء المرتزقة، وأن نثق بالأكفأ والأجدر في المناصب، لنضمن مستقبلًا آمنًا ومشرقًا لأوطاننا. حفظ الله أوطاننا من شرورهم، فهو القادر الحكيم.

المقالات المتعلقة

عن الكاتب

فهد بن حمد بن ماضي

مهندس وكاتب ومفكر

كاتب سعودي مميز يهتم بتناول موضوعات متنوعة تعكس فهماً عميقاً للواقع والتاريخ والمجتمع. تتنوع كتاباته بين التأملات الفكرية والنقدية

تواصل معي

كاتب سعودي مميز يهتم بتناول موضوعات متنوعة تعكس فهماً عميقاً للواقع والتاريخ والمجتمع. تتنوع كتاباته بين التأملات الفكرية والنقدية

تواصل معي

المملكة العربية السعودية