تغير الزمان مع ثبات الأصل في الأعمال والتصرف

تغير الزمان مع ثبات الأصل في الأعمال والتصرف

تغير الزمن و ثبات الاصل

تغير الزمن وتغير ثقافة الشعوب

الزمن وأثره على المجتمعات والثقافات

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننسى ماضينا بكل ما فيه من أحزان وأفراح. نسجله في ذاكرتنا ثم نرحل مع الأيام، فالحقائق ثابتة والأحداث متغيرة، وهذه سنة الله في خلقه. إذا كانت الأمور لا تثبت لأحد، فهي تتغير لتصل إلى غيره. هذا التفكير قادني للتأمل في الماضي وربطه بما يحدث في الحاضر. تساؤلات كثيرة حول اختلاف مجتمعنا وعصرنا عن من سبقونا، مع تغير الزمن.

التفكر في الحضارات القديمة

قادتني هذه التأملات إلى عصور قديمة، كعصر الفراعنة، والحضارة الآشورية، واليمن وحضارة بلقيس، بما فيها من تقدم علمي وهيمنة عقلية. ثم انتقلت إلى الحضارات القريبة، كعصر ملوك الأندلس، وشواهدهم الباقية من القصور والمياه الجارية. كيف استقروا ثم رحلوا؟ وكيف تتغير أحوال الناس مع مرور الزمن؟ تساءلت: هل الوفاء عادة أم موروث؟ وهل تفكك المجتمعات والأسر علامة حضارة لابد أن نقبلها في ظل الدعوة لإهمال القبيلة واعتبارها علامة تخلف؟

حوادث من أزمنة مختلفة نستخلص منها العبر

الحادثة الأولى: وفاء صديق في زمن الشدة

في الجزيرة العربية، عاش رجل كريم مع قبيلته. اشتهر بالكرم والشهامة، لكنه واجه حادثة دهرية حين اجتاحت المنطقة كارثة أدت إلى نفوق الماشية، مصدر رزقهم الأساسي. تركه الجميع إلا ابن أخته الذي ذهب إلى صديق قديم للوجيه وأخبره بحاله. اقتسم الصديق ماله معه وجاء إليه بكل ما يحتاجه. هذا الصديق كان مثالًا للوفاء وقت الشدة، حيث قال: “أنت أخي وصديقي، ولا صديق إلا وقت الضيق.”

الحادثة الثانية: جاره الميسور وخذلان المصلحة

في زماننا الحالي، عاش رجل كريم دائم العطاء، لكنه فقد جزءًا كبيرًا من ثروته بسبب كوارث مالية. حين طلب المساعدة من جاره الميسور، قوبل بالاعتذار والسخرية. في المقابل، جاءه موظف بسيط قدم له شيكًا، تعبيرًا عن الوفاء. فرّج الله كربه ببيعه قطعة أرض، وقرر الابتعاد عن جاره الذي خذله. أما الجار الميسور، فوجد نفسه وحيدًا بعد تقاعده، حيث غادره أصدقاء المصالح بزوال منفعتهم.

الدروس المستفادة

  1. الحياة قصيرة ومتغيرة: لا شيء يدوم، فالزمن يغير كل شيء.
  2. زرع الخير لا يضيع: عمل الخير والإخلاص يبقيان ثابتين عبر الأزمان.
  3. الوفاء يظهر وقت الشدة: في الأزمات، يتبين معدن الناس الحقيقي.
  4. الأصدقاء الحقيقيون نادرون: أصدقاء المصالح يذهبون بزوال المنفعة.
  5. التأقلم مع التغير ضروري: لا تتوقف عند المصائب، فالحياة تستمر.

ازرع الخير، وإن بدا صغيرًا، فإنه شجرة مباركة ستجني ثمارها ولو بعد حين.

المقالات المتعلقة

عن الكاتب

فهد بن حمد بن ماضي

مهندس وكاتب ومفكر

كاتب سعودي مميز يهتم بتناول موضوعات متنوعة تعكس فهماً عميقاً للواقع والتاريخ والمجتمع. تتنوع كتاباته بين التأملات الفكرية والنقدية

تواصل معي

كاتب سعودي مميز يهتم بتناول موضوعات متنوعة تعكس فهماً عميقاً للواقع والتاريخ والمجتمع. تتنوع كتاباته بين التأملات الفكرية والنقدية

تواصل معي

المملكة العربية السعودية