
الزمن وتطور حياة البشر
الإنسان والتكوين الطبيعي
الإنسان يولد على الفطرة كما ورد في الحديث الشريف: “كُلّ موْلودٍ يُولدُ على الفِطرَة فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجسّانه”. الأسرة هي الأساس في تكوين شخصية الإنسان، فهي تؤدي دورًا محوريًا في رعاية الطفل وتربيته حتى بلوغه. سواء كان المولود ذكرًا أم أنثى، فإن الأسرة تمثل له الحاضنة الأولى.
إلى جانب الأسرة، تلعب البيئة الطبيعية دورًا كبيرًا في تشكيل الإنسان؛ فالبيئة الصحراوية تختلف عن البحرية، والجبلية تختلف عن الغابات. هذا التنوع يعكس سرًا إلهيًا، كما قال الله تعالى: “وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا”.
التأمل في تكوين البشرية
تكوين الإنسان والحياة موضوع واسع وعميق لا تزال فيه العديد من الأسرار غير المكتشفة. القرآن الكريم أشار إلى أن الله خلق الأرض والسموات في ستة أيام، وهو دليل على عظمة الخلق.
أما السؤال الذي يثار كثيرًا: هل إنسان اليوم هو نفسه إنسان الماضي؟ العلم يعتمد على الأبحاث والأدلة الجينية لدراسة هذا التطور. وقد أثبتت الدراسات أن الإنسان مر بمراحل كثيرة وشهد تغيرات ملحوظة على مر العصور.
حضارات الشرق الأوسط
في الشرق الأوسط، الحضارات القديمة مثل حضارة المصريين القدماء والآشوريين أثبتت أن الإنسان القديم كان يعيش بنظام وقوانين واضحة. الحضارة المصرية، على سبيل المثال، كانت تقوم على نظام إداري وتنظيمي متكامل، وهذا يظهر من خلال آثارها الباقية مثل المومياوات والأهرامات.
الجزيرة العربية بين الماضي والحاضر
الجزيرة العربية عاشت فترة من الصعوبات قبل الإسلام، حيث كان سكانها بدوًا يعيشون على التنقل وراء الكلأ والماء. مع بعثة النبي محمد ﷺ، تغيرت ملامح الجزيرة تمامًا، حيث وضع الرسول أنظمة للحياة وعزز من مكانة العدل والرحمة. أصبحت الجزيرة مركزًا حضاريًا ودينيًا أرسى قواعد النظام الإسلامي.
ما بعد عصر النبوة
بعد وفاة النبي ﷺ، انتشرت الدعوة الإسلامية في شتى أنحاء العالم، مصحوبة بالنهضة الحضارية. ولكن مع مرور الزمن، تعرضت الجزيرة العربية لفترات من الجهل والتفكك، حتى جاء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – ليعيد توحيد الجزيرة تحت راية واحدة.
النهضة الحديثة والمستقبل
اليوم، تعيش المملكة العربية السعودية نهضة شاملة على كافة الأصعدة. الجهود التي بُذلت في الماضي وضعت أسسًا ثابتة للنهضة الحالية. مستقبل المملكة بيد الله، ولكن الثابت هو أن القيم والمبادئ التي أسست هذا الكيان العظيم ستبقى مرجعًا ثابتًا للمضي قدمًا.
علينا أن نقبل المتغيرات ونتكيف معها، مع الحفاظ على أصولنا وهويتنا الإسلامية التي تمثل أساس حضارتنا.