
اوطاننا حياتنا من السعوديه الى روضة سدير
بقعة على الخريطة، بل هي قطعة من الروح تعكس حب الوطن العميق. من السعودية إلى روضة سدير، تتجذر أوطاننا في أعماقنا، وتظل جزءًا من ذاكرتنا وهويتنا.
فضل الله على السعودية وأرض الرسالة
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، رب العباد وقاسم الأرزاق، مورث الأحياء ومخلد سمعة الأبرار والطيبين من عباده الصالحين. اليوم، أشهد وأعتز بأني أقف على أكرم وأعز أرض في العالم، أرض المملكة العربية السعودية، ديرة الفخر والكرامة والرسالة.
السعودية اليوم تضم أطهر أرض، فهي التي تحتضن قبر الرسول محمد ﴿، مجد الأمة ومستقبل الرسالة، الذي يرقد بجوار صحابته الكرام. إنها الأرض التي نزل فيها القرآن بوحي الرب على نبيه ليوقظ الناس ويهديهم إلى طريق الحق.
الأرض المباركة وأهميتها في الإسلام
في المدينة المنورة، يرقد رسول الأمة ﴿ في أطهر بقاع الأرض. وفي مكة المكرمة، استقبلت الأرض أولى خطوات الرسالة، وهي قبلة المسلمين الذين يتجهون إليها في كل صلاة، خمس مرات يوميًا. هذه الأرض المباركة ليست مجرد رمز ديني، بل هي منارة حضارية للعالم الإسلامي.
الدعاء والشكر لله
اللهم لك الحمد أن خلقتنا مسلمين، ومنحتنا نعمة الإسلام. الحمد لله الذي جعل أسرنا وكل من نعرف يقرون بالشهادة ويوحدون بالله ورسوله.
وحدة المملكة على يد المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن
عندما نتحدث عن المملكة العربية السعودية، فإننا نتحدث عن عصر الشتات والهجر في الجزيرة العربية التي جمعتها يد واحدة لتصبح كيانًا موحدًا. وطني الكبير هو السعودية، أما وطني الصغير فهو روضة سدير، تلك القرية التي تسكن القلب، والتي أفتخر بها لأنها جزء من هذا الوطن الموحد.
الوحدة التي نعيشها اليوم لم تأتِ من فراغ، بل هي بفضل المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي ضحى ووضع الأسس الصحيحة لتوحيد الصفوف وجمع القرى والهجر. لقد كان الموحد بمثابة الأب الذي أعطى لكل أبناء الوطن ملاذًا آمنًا وأسس دولة عظيمة.
الدعاء لبلد الخير والبركة
هذه الوحدة هي استجابة لدعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما دعا: “اللهم اجعل هذا البلد آمناً وارزق أهله من الثمرات”. وقد منح الله هذه الأرض الطيبة البركات والخيرات التي لا تحصى، وجعلها مهدًا للسلام والاستقرار.
الروضة: قريتي التي أفتخر بها
روضة سدير ليست مجرد قرية، بل هي الوطن الصغير الذي كان مثل باقي قرى نجد في حالة من الشتات. كانت القرى تُدار بمفردها وبأمر أمير عشيرتها حتى جاء زمن التوحيد. إنها بلدي وقريتي التي أحن إليها وأفتخر بها. روضة سدير تتبع الآن محافظة المجمعة إداريًا، لكنها تحمل تاريخًا عريقًا يمتد لقرون.
تاريخ روضة سدير وجذورها العميقة
روضة سدير تقع على وادي الفقي، المعروف قديمًا بعذوبة مياهه التي لا تزال مستمرة حتى اليوم. هذا الوادي كان محاطًا بغابات كثيفة ومراعٍ خصبة جعلته مكانًا للاستيطان منذ القدم. ويُقال تاريخيًا إن قبائل عدة استوطنت المنطقة ثم غادرتها لأسباب مثل الحروب أو البحث عن حياة أفضل.
مؤسس روضة سدير هو مزروع التميمي، الذي جاء من قفار في أقصى الشمال برفقة مفيد جد آل مفيد. في عام 600 هـ، اشترى مزروع التميمي بلدة الداخلة، التي كانت تبعد عن الروضة، وأسس بها كيانًا حضاريًا. مع الوقت، توافدت العائلات، وتكاملت الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
النزاعات والصلابة التاريخية
لم تكن الحياة دائمًا هادئة في الروضة؛ فقد شهدت نزاعات على القيادة، أبرزها بين رميزان بن غشام التميمي وبين جد آل ماضي. استعان رميزان بالشريف وقتها، لكن الزمن دار وعادت الإمارة إلى أصلها في بيت آل ماضي. ومنذ عام 1050 هـ، بدأت الروضة تعيش في استقرار وأمان.
الروضة ودورها في الدولة السعودية
في عهد الدولة السعودية الأولى، كان لأهل الروضة دور بارز، حيث كانوا يدًا داعمة ومساندة. ففي عهد الإمام تركي بن عبدالله، كان تركي بن فوزان بن ماضي سفير الإمام إلى ممثل السلطان التركي لعقد معاهدة صلح. في عهد الملك عبدالعزيز، كانت الروضة ذراعًا قوية للموحد، حيث ساهم أهلها بفكرهم وأعمالهم في توطيد دعائم الدولة.
الروضة رمز الانتماء والولاء
الروضة لم تكن مجرد نقطة جغرافية على الخارطة، بل كانت رمزًا مهمًا في تاريخ نجد. ما أكتبه عن الروضة ليس مجرد كلمات، بل هو تعبير عن حب ورثته من أجدادي الذين يرقدون في أرضها. حبي للروضة لا يخالطه شك، فهو حب نابع من الجذور التي غُرست في الطفولة.
والدنا الأمير حمد بن محمد بن ماضي: المعلم الأول
والدي، الأمير حمد بن محمد بن ماضي، كان حريصًا على توثيق علاقتنا بالروضة وأهلها. في كل صيف، كان يصحبنا إلى هناك ليحدثنا عن تاريخها ورموزها. كان والدي حكيمًا، يعلمنا أن نعتز بجذورنا ونحافظ على تراثنا.
الحفاظ على التراث والهوية
مثلما اهتم أهل نجد بتراثهم وحضارتهم، فإننا نرى اليوم قرى مثل عودة سدير وأوشيقر قد رُممت بيوتها القديمة، وأعيدت الحياة فيها كما كانت في الماضي. إنه جزء من الاعتزاز بالتاريخ، والروضه ليست استثناءً.
ختام: الفخر بالماضي والاعتزاز بالحاضر
كتابتي هنا ليست مجرد سردٍ لتاريخ الروضة، بل هو تعبير عن فخري ببلدنا الكبير المملكة العربية السعودية، وعن ارتباطنا العميق بقرانا. نحن اليوم في خيرٍ من الله، والطبيب والطيار والمهندس ورجل الأعمال جميعهم خرجوا من هذه القرى التي نفتخر بها، حتى لو أقام الشخص في جنيف أو نيويورك، يبقى ابنًا لتلك القرية التي شكلت هويته.